الشيخ عباس القمي

444

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

فقال : يا مؤمن الطاق ناظره ، فناظره ، فسجل الكلام بينهما ثمّ غلبه مؤمن الطاق . ثمّ قال : أريد أن أناظرك في الاستطاعة ، فقال للطيّار : كلّمه فما ترك يكشر . فقال : أريد أن أناظرك في التوحيد ، فقال لهشام بن سالم : كلّمه فسجل الكلام بينهما ثمّ خصمه هشام . فقال : أريد أن أتكلّم في الإمامة ، فقال لهشام بن الحكم : كلّمه يا أبا الحكم ، فكلّمه ما ترك يرتم - أي يتكلّم - ولا يحلى ولا يمرّ ، فبقي يضحك أبو عبد اللَّه عليه السلام حتّى بدت نواجذه ، فقال الشامي : كأنّك أردت أن تخبرني أنّ في شيعتك مثل هؤلاء الرجال ، قال : هو كذلك - إلى أن قال - فقال : قد أفلح من جالسك ، وقال : اجعلني من شيعتك وعلّمني ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام لهشام : علّمه فإنّي احبّ أن يكون تلماذاً لك . [ باب الظاء ] الظاهري أبو سليمان داود بن عليّ بن خلف الأصبهاني 470 الشافعي قال ابن خلّكان : كان زاهداً متقلّلًا ، أخذ العلم عن ابن راهويه وأبي ثور وغيرهما ، وكان من أكثر الناس تعصّباً للإمام الشافعي وصنّف في فضائله والثناء عليه كتابين ، وكان صاحب مذهب مستقلّ وتبعه جمع كثير يعرفون بالظاهريّة ، وكان ولده أبو بكر محمّد بن داود على مذهبه وانتهت إليه رئاسة العلم ببغداد ، وهو إمام أصحاب الظاهر - إلى أن قال : - وكان داود من عقلاء الناس . قال أبو العبّاس ثعلب في حقّه : كان عقل داود أكثر من علمه . وكان يقول : خير الكلام ما دخل الاذن بغير إذن . وكان مولده بالكوفة سنة 202 ( رب ) ونشأ ببغداد وتوفّي بها سنة 270 ( رع ) ودفن بالشونيزيّة . قال ولده أبو بكر محمّد : رأيت أبي « داود » في المنام فقلت له : ما فعل اللَّه بك ؟ فقال : غفر لي وسامحني ، فقلت : غفر لك ففيم سامحك ؟ فقال : يا بنيّ الأمر عظيم ، والويل كلّ الويل لمن لم يسامح « 1 » . وأصله من أصبهان . حكي أنّه لمّا مات داود وجلس ولده أبو بكر محمّد في مجلسه استصغروه ، فدسّوا إليه رجلًا وقالوا له : سله عن حدّ السكر ، فأتاه الرجل فسأله عن السكر ما هو ومتى يكون

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 2 : 26 ، الرقم 209